
فجأة تجد نفسك مرميا في أحضان محطة تقييم الذات في صورة مسامرة لشخوص قدر لهم كما قدر لك أن تكونوا أصدقاء .
أن تمارس هذه الأحاديث الذاتية مع أصدقائك ، فرصة لا تعوض للعودة بنصر معنوي على كثير من أشباح الهزائم التي تطارد خيالاتك .
يكون القدر الطفولي قصة لا تروى إلا مع الذات في أحلى حالاتها . وأقصد القدر الذي يفاجئ جرحك وغربتك بصداقة تشفي كل تلك الأشياء .
منذ الوهلة الأولى التي يتمالكني فيها الوعي ، أدركت أني إمتلكت دورا في قصة صداقة قيمة . وصف بداياتها لا يمكن إلا أن يكون جورا ، لأنها ولدت حتى قبل أن أعي معانيها العميقة ، مليئة بزخم البسمات والبراءة ورائحة الورد الربيعي .
صديقي الأبدي :
أتذكر كيف تقاسمنا اللعب وإستمتعنا بإحدا النسخ الأولى للألعاب الإلكترونية التي إقتناها والدك ، وأتذكر كيف كنا نتشارك سمر الليالي في رحلات والديك إلى المدينة ، وأيام الدراسة وكيف كنت بصدق تساندني بكل معاني الصداقة حينها ، وكيف تعاركنا حينها فكان حدثا بقدر ما جرحنا أنا و أنت بقدر ما وثق صداقتنا ، أتذكر كل الجمال الذي مارس طقوسه على صداقتنا بقدر أجد فيه صعوبة لتقفي أثر كلمات توفي الأحداث قدرها .
اليوم ونحن بصيغة الجميع كبار فإني أحس أن هناك بصدري كما منذ زمان مضى صغيرا يسكنني على نحو ما ، على نحو أشتهيه . فبفضل الصغير ذاك الذي يسكنني لا زلت أشتاق لكل ثانية من زمان الماضي .
اليوم وأنا كما أنت على أبواب توديع مرحلة أخرى ، أجدني متخوفا من ضبابية الغد . ربما من النسيان
أنا أخاف .










