مدونة ... صوت آخر
صاحب الصوت هذا ليس أحدا. ليس سياسيا ، ولا أديبا ، ولا فقيها ... ولكنه إنسان له في دماغه خزعبلات ، يخبرها دون أن يكون أحدا
ممارسة التلصص
 

 

لكل عيوب  ، والسهل هو التعرف على عيوب الآخرين مقابل الصعب المتجلي في معرفة عيوبنا الذاتية .

مؤسف ما نحن عليه من أمور حين نركز كل جهودنا وبلا هوادة في متابعة عيوب الآخرين وفضحها والتلذذ بذلك ، بينما نصدق مع مرور الوقت كذبتنا بأنا نحن أنقى من كل عيب . بإختصار نحن نواجه مشكلة عويصة مع الغرور ونجهل تماما كل شئ عن النقد الذاتي .

تمتلئ يومياتنا بأمثلة عن هذا الخلل الذي يمزقنا بشكل متواصل ، ولي إقتباسات من حياتي كما من حياة كثيرين . مثلا تجد الواحد منا يصبح بقدرة قادر محللا سياسيا وإجتماعيا وأخلاقيا لكل الأمور التي تخص الأخرين ولا يكون هو فيها طرفا ، فحين يشهد الحي طلاقا بين زوجين أو خصومة بين عائلتين أو ما إلى ذلك تعقد النساء كما الرجال جلسات إستعجالية في المطابخ و المقاهي وجنبات الطريق للنظر في هذه القضايا وتقييمها . وحين تسأل أيا منهم على ما يقدم عليه من فعل يجانب الصواب ويتغزل بالنميمة والغيبة ، يرد حازما ومتفلسفا في معاني ومصطلحات الفلسفة ، فيخبرك بأن دافع الغيرة و مصلحة الآخرين هي فقط التي إقتضت مناقشتهم على هذا النحو وليس أبدا الشماتة . لو قلبت المشهد ووضعت هؤلاء مكان الأولين لما تقبلوا تلك الأحاديث التي  تحاك كما سبق .

وربما السر على رأي الكثيرين من أصدقائي في تفشي هذه الظاهرة في بلادنا النامية   أكثر من أي مكان آخر في العالم  هو ما تغوص فيه بلادنا من جهل و بطالة فما عاد الشغل الشاغل للناس سوى الأحاديث الفارغة بما فيها التلصص على عيوب الآخرين .

إن كلماتي هذه لا تحمل أبدا في طياتها شماتة على أحد  بقدر ما هي سوى أمل في أن نرى في يوم ما  نقاء في أخلاقنا ، على الأقل نخرج فيه من الشدود هذا الذي يميز تصرفاتنا الآن .



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية