
أستغرب كما الجميع ونحن في القرن الواحد والعشرين بأخلقيات لازالت تسكن جنباتنا وقد إعتقدنا لفترات طويلة أننا إنتهينا منها إلى الأبد .
منذ أيام إنفجرت بمدينة أكادير حيث أتابع دراستي وفي كل أرجاء المغرب ، قضية الزوجة التي أحرقها زوجها بعد أن صب عليها مادة قابلة للإشتعال متوجا فعله بإيقاد النار فيها . وكل ذاك كان من باب فضل الرجل على المرأة . وبعدها بمدة سمعت خبر نجاة تلك الزوجة من الموت ، وكنت سعيدا بهذا الخبر بقدر سعادتي حين سمعت صوتها على أثير إداعة محلية في أحد أشهر برامج تلك الإداعة . وجرت العادة على أني أشغل المدياع قبل خلودي إلى النوم لأني أستأنس به ، وطبعا الصدفة كانت بأن خصصت الإداعة تلك الحلقة للحديث مع ضحية جهل زوج كاد يقتلها ( بحسن أو بسوء نية ) . وكانت المفاجأة الصادمة في الحقيقة شهادة تلك الزوجة ، فهي من مواليد سنة 1989 وتزوجت من فترة قصيرة أضنها دكرت عيد الأضحى الأخير . وأكدت أنها متزوجة من رجل ملتزم ( وأي إلتزام ؟؟ ) وأنها تعودت أن تأخد نصيبا من الضربات من حين لآخر ، وقالت في معرض كلامها بأن زوجها كان يعتبر ذلك واجبا على الزوج ، وفي رأيي هذا أسلوب لإثبات الزوجية والرجولة والذكورة . بل وأضافت أنه في إحدى المرات أوسعها ضربا وخرج من البيت ، وبعودته جاء معتدرا منها وأخبرها أنه سأل صديقا له عما عمله بزوجته فأخبره بأن ذلك طبيعي وشي عادي ، بل ومن كثافة الحب الذي يكنه الصديق لصديقه نصحه بطريقة نجحت معه شخصيا ، والمتمثلة في تقييد الزوجة قبل ضربها لأن ذلك يقلل من رد فعلها . إنما تواثر حالات التعنيف التي عانت منها وتتويجها بالحرق الذي كاد أن يؤدي إلى موتها ، جعلها تقتنع بإخبار الشرطة بعد أن أجبرت زوجها بالذهاب بها إلى المستشفى بدل نصيحة والدته بإبقاها في البيت لأنها ستكون خطرا عليه .
طبعا ظاهرة التعنيف بكل أشكاله بما فيه تعنيف الزيجات وأحيانا الأزواج تعد ظاهرة شاذة بحق في بلادنا الجنوبية ( النامية ) . وطبعا أنا لا أقول بأنه لا وجود لحالات تعنيف الزوجات بأوروبا والعالم المتقدم ، إنما وجودها في بلادنا يعمق من جروحه الجهل الذي يسكن عقول سكان بلاد الجنوب ، فتجد الزوجة تعنف بإستمرار ومع ذلك تربط تعنيفها بالواجب الذي لا ضير من القيام به ، ويعنف الأطفال بشكل إجرامي ونعلق على ذلك بإعتباره موضوعا تافها لأن التعنيف بند أساسي لتربية أفضل ، ويعنف الأستاذ تلاميده ويعتبر ذلك سياسة فعالة لتنشئت علماء الغد ، ويعنف الحكام شعوبهم فنعلق على أنها واجب للحفاظ على أمن البلاد من حسد المعارضة .... وبمرور السنين نجدنا على حالنا لا تغير ، وهذا طبيعي لأن كل التعنيف ذاك الذي نعيشه بكل صوره لا يهدف إلا لإيقافنا عن الحركة .
إلى كل الرجال ، إلى كل النساء ، هذه دعوة مفتوحة لإعادة النظر في تصرفاتنا











